الصين شريك مثالي لدول الخليج

بقلم الدكتور محمد العسومي
خبير الشؤون الاقتصادية، دولة الإمارات

ساعدت التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة في ظهور عالم جديد متعدد الأقطاب، وكانت زيارة الزعيم الصيني

الأخيرة إلى السعودية أقوى وأبرز مظاهر هذا التحول.

ونمت تجارة الصين مع دول مجلس التعاون الخليجي بسرعة ملحوظة لتصل إلى 230 مليار دولار، لتصبح هذه القوة الآسيوية الشريك التجاري الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي. وذلك لأن دول المجلس تتمتع بنفوذ اقتصادي وسياسي، وتتشارك الدول العربية والصين في العديد من الخصائص التي تجعل تعاونهما مفيدا وصالحا لتحالف جديد للقوى العالمية.

تمتلك الصين خطتها العالمية الخاصة، وهي مبادرة الحزام والطريق، وتقف دول الخليج على مفترق طرق من هذه المبادرة المهمة ولديها بالفعل بنية تحتية متطورة في المنطقة. لذلك، بالإضافة إلى حجم التجارة المتزايد بين الجانبين، يمكن لدول الخليج تقديم خدمات وتسهيلات متطورة لهذه المبادرة الصينية.

وكانت المملكة العربية السعودية قد وقعت 34 اتفاقية استثمار مع الصين، تغطي الطاقة الخضراء (بما في ذلك الهيدروجين الأخضر والطاقة الكهروضوئية)، وتكنولوجيا المعلومات، والنقل، والصناعة الطبية، والبناء والإسكان، وما إلى ذلك. وغني عن القول إن الإمارات قد وقعت بالفعل العديد من اتفاقيات التعاون مع الصين، بينما وقعت قطر اتفاقية طويلة الأجل لتزويد الصين بالغاز الطبيعي.

وتظهر طبيعة هذه الاتفاقيات الأهمية التي توليها دول مجلس التعاون الخليجي لإعداد اقتصاداتها لعصر ما بعد النفط من خلال تنويع اقتصاداتها وتأمين سوق مستقبلي كبير لمنتجاتها.

وخلال قمة الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، اتفق الجانبان على إنشاء منطقة تجارة حرة وإنشاء اتحاد استثماري مشترك، مما سيزيد بشكل كبير التعاون بين الجانبين. ويمثل نهج دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم الجهود العالمية للتعامل مع الشرق، وقد تمت محاكاته أيضا من قبل بعض دول الاتحاد الأوروبي. فقد زار المستشار الألماني بكين في الشهر الماضي، وتم خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات. كما تبتعد الدول الأفريقية عن القوى العالمية التقليدية لصالح التعاون مع القوى الناشئة مثل الصين، وكذلك دول الخليج وروسيا والهند.

إن دول مجلس التعاون الخليجي حريصة على مواصلة التعاون مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة. لأنه لا يحتاج إلى بناء علاقة مع طرف ثالث على حساب تحالفه الأصلي. فتأخذ سياسة دول الخليج في الاعتبار التغيير العالمي وتوازن القوى وتقاطع المصالح المشتركة مع جميع القوى الكبرى.

وتتحرك سياسة دول مجلس التعاون الخليجي في اتجاهين، الأول هو الاستفادة الكاملة من التغيرات العالمية لبناء علاقات مع القوى الناشئة، والآخر هو تعديل العلاقات مع الشركاء الغربيين، والتي شابها سوء تفاهم متبادل في الماضي. وهذا سيفيد بشكل كبير جهود دول مجلس التعاون الخليجي في السعي وراء تنويع اقتصادها، وتعزيز استقلالية صنع القرار الخليجي في مختلف المجالات، واتخاذ القرارات بما يتفق مع مصالحها الخاصة.

اترك تعليقاً